مَنْ هُوَ مَهاتْمَا غَانْديْ؟ قَائدُ المُقَاوَمَة السلمِية

محتويات
  1. من هو ماهاتما جاندي؟
  2. المقاومة السلمية أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها).
  3. القائد جاندي: مسيرة الملح والتجربة السياسية.

1- من هو ماهاتما جاندي؟

ولد المهاتما غاندي في بوربندر، الهند، في 2 أكتوبر 1869، تحت اسم موهندس كرمشاند غاندي – Mohandas Karamchand Gandhi، وكان شخصية بارزة في حركة استقلال الهند ضد السيطرة الاستعمارية البريطانية. في الهند، يحظى غاندي بالتبجيل ويعرف بين أتباع باسم ماهاتما غاندي أو “غاندي ذو الروح العظيمة”. يشتهر غاندي بنظرية المقاومة اللاعنفية أو “ساتياغراها”، حيث كان دعمه للاحتجاج السلمي والعصيان المدني أمرًا حاسمًا لحركة استقلال الهند. درس غاندي المحاماة وتدرب كمحامٍ، إلا أنه تخلى عن ممارساته القانونية للتركيز على العمل الإجتماعي والسياسي. يحكى أنه اشتهر بالصدق وضبط النفس: وهي العادات التي اتخذها ركائز لتعاليمه وأسلوب حياته، ليطوي بها ماض قد مضى من تصرفات قد ندم عليها. كما أن تفانيه في البساطة والانضباط الذاتي ميزه أيضًا، حيث عاش وجسد المبادئ التي دافع عنها. فقد كان غاندي معروفًا بأسلوب حياته الزاهد، حيث كان يرتدي في كثير من الأحيان مئزرًا وشالًا فقط.

بدأ نشاطه كمهاجر هندي في جنوب أفريقيا في أوائل القرن العشرين، وفي السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، أصبح الشخصية الرائدة في كفاح الهند للحصول على الاستقلال عن بريطانيا العظمى. كما وأنه قد سُجن عدة مرات بسبب رفضه للتعاون، وقام بعدد من الإضرابات عن الطعام احتجاجًا على اضطهاد أفقر الطبقات في الهند. إذ اتخذ قرارًا بالصيام حتى الموت في عام 1932، للتعبير عن رفضه لمشروع قانون كان من شأنه أن يستبعد المنبوذين من الهنود (كالعمال والفلاحين وغيرهم) ويخلق تمييزًا طبقيًا في الانتخابات. أدى ذلك إلى فتح باب المفاوضات بين الزعماء السياسيين والدينيين وإنشاء “اتفاق بونا” الذي دعا إلى زيادة عدد النواب من الفئة المنبوذة والتخلص من النظام الانتخابي العنصري.

من بين المظالم الأخرى، بعد التقسيم عام 1947، واصل العمل من أجل السلام بين الهندوس والمسلمين إلا أنه قُتل بالرصاص في دلهي (يناير عام 1948)، إذ لم تتقبل بعض الفئات الهندوسية إحترام غاندي للهنود من الأديان الأخرى كالمسلمين، مما جعله فريسة تعصبهم. (2)(1)

2- المقاومة السلمية أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها).

إن هدف المقاومة السلمية، والمعروفة أيضًا باسم أيديولوجية اللاعنف (الساتياراها)، هو هزيمة المحتل من خلال الإدراك العميق للخطر الذي يأتي مع الاحتلال. إنها منظومة قيم تقوم على الشجاعة ونبذ العنف. تهدف طريقة التفكير هذه إلى خلق قوة يمكنها مقاومة الاحتلال والظلم باستخدام أساليب اللاعنف أولاً، ولكن إذا لم ينجح ذلك، فاستخدم العنف يكون هو الملاذ الأخير.

تجاوز غاندي بفلسفة اللاعنف أو الساتياراها، الحدود الجغرافية والزمنية ليصبح رمزًا عالميًا زتطبيقا واقعيا للمقاومة السلمية. تثير شخصيته التي تتعلق بموضوع حساس مثل المقاومة والتحرر، نقاشات واسعة حول هذا النوع من المقاومة. يأتي الباحث والناشط الأمريكي اليهودي نورمان فنكلستاين، المعروف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين وأبحاثه المثيرة، ليرسم صورة جديدة لغاندي من خلال كتابه “ماذا يقول غاندي؟ عن اللاعنف والمقاومة والشجاعة”. يُقدّم المترجم والإعلامي المغربي أحمد زراقي الكتاب بترجمة مبتكرة، حيث يركّز على فكرة أن غاندي قد أظهر شجاعة بارزة من خلال استخدامه لللاعنفية كأداة لتحقيق التغيير. ويسلط الضوء على فكرة تجسيد غاندي للشجاعة الفريدة على الرغم أنه لم يكن يحمل السلاح. هذه النقطة التي يثيرها زراقي تعكس التميز في تفكير غاندي، وتُبرز أثره البارز في الوعي التاريخي والثقافي.

غاندي رفع مفهوم الشجاعة إلى مستويات لم يصل إليها أحد، واعتبر الجبن أسوأ الصفات، بحيث لا يستحق الجبان العيش بين البشر في نظره. هذه الرسالة واضحة لمن يحاول تشويه فكرة المقاومة السلمية وجعلها تترجم لمفهوم الاستسلامً: الاستسلام للقوة والظلم. في كتابه، يلفت فنكلستاين انتباهنا إلى تحذير من تشويه صورة غاندي وتحويلها إلى أسطورة محنطة. فعلى الرغم من شهرة اسم غاندي، إلا أن فكره كان أكثر تعقيدًا وتنوعًا مما يبدو عليه. يؤكد المؤلف أن غاندي لم يكن يروج للعنف، ولكنه كان يعارض الجبن بشدة. وكان يحث أتباعه على استخدام شجاعتهم للدفاع عن أنفسهم ضد الظلم والاعتداء، في حين أنهم لم يواصلوا بسبب عدم رصدهم للقوة الداخلية المنشودة. (5)(4)(3)(2)

3- القائد جاندي: مسيرة الملح والتجربة السياسية

إن ما يسمى بمسيرة الملح حدث أساسي في حركة الاستقلال الهندية بقيادة المهاتما غاندي، والتي ظهرت في عام 1930م كرسالة رمزية مؤثرة للمقاومة اللاعنفية ضد الحكم الإستعماري البريطاني. مدفوعًا بضريبة الملح القمعية التي فرضها البريطانيون، انطلق غاندي في رحلة طولها 240 ميلًا من سابارماتي أشرم إلى ساحل بحر العرب، برفقة مجموعة متنوعة من الأتباع. وكانت المسيرة، التي استمرت 24 يومًا وبلغت ذروتها في مدينة داندي الساحلية، تهدف إلى تحدي الإحتكار البريطاني لإنتاج الملح وتوزيعه. أما بما يتعلق بالناحية الرمزية المتعلقة بمسيرة الملح هذه، قام غاندي وأتباعه بجمع الملح بشكل سلمي من شاطئ البحر، وهو عمل يبدو عاديًا إلا أنه حمل أهمية سياسية عميقة. استحوذت مسيرة الملح على الإهتمام الدولي، وسلطت الضوء على قوة الإحتجاج اللاعنفي والعصيان المدني كقوة للتغيير الإجتماعي والسياسي. لقد أصبح هذا التحدي الجماعي خلال مسيرة الملح لحظة حاسمة في النضال من أجل استقلال الهند، حيث أظهر قوة المقاومة السلمية وألهم حركات مماثلة في جميع أنحاء العالم.

نعم، فقد كان تأثير غاندي محسوسًا خارج حدود الهند، حيث كان بمثابة مصدر إلهام لحركات الحرية والحقوق المدنية في جميع أنحاء العالم. وفي النضال من أجل العدالة والمساواة، لا يزال إرثه مصدرًا للإلهام ودليلًا على الإمكانات التحويلية للاعنف، مما كان أحد الأسباب التي دفعتنا لكتابة ومشاركة هذا المقال معكم. (7)(6)

  1. A&E Television Networks. (2010, July 30). Mohandas Gandhi – biography, Facts & Beliefs. History.com.
  2. Guardian News and Media. (1948, January 31). Mahatma Gandhi. The Guardian.
  3. المهاتما غاندي. الجزيرة نت. (2014, December 23).
  4. الجزيرة نت. (2018, September 4). غاندي.. السلمية والشجاعة وجهان لعملة المقاومة!. الجزيرة نت.
  5. المهاتما غاندي.. اللاعنف والمقاومة المسلحة | صحيفة الرأي. (2009, February 18).
  6. Britannica, T. Editors of Encyclopaedia (2020, September 28). Mahatma Gandhi Timeline. Encyclopedia Britannica. 
  7. A&E Television Networks. (2010a, June 10). Salt march: Definition, date & gandhi. History.com. 

     

مقالات ذات صلة

أحدث المقالات

قد يعجبك أيضاً

Scroll to Top